
بحسب تقریر الموقع الإعلامی لآیة الله سیدان فقد تحدث سماحته فی المراسم التی أقیمت ظهر عاشوراء الحسین(ع) فقال: نظراص لعلم الله و رحمته ولطفه و قدرته، فإنّ هناک الکثیر من الأسئلة التی طرأت و ستطرأ دائماً على ذهن البشر فیما یتعلق بمختلف الحرکات الإسلامیة و کذلک حول قضایا المجتمع البشری.
وأضاف سماحته: أحد تلک الأسئلة المطروحة هی أنه لماذا منذ بدایة التاریخ حتى الآن وبالرغم من وجود القدرة دون العجز، العلم دون الجهل، والعطف الذی لا یوصفن فإن بعض عباد اله وخاصة الأشخاص الأکثر اعتقاداً یبتلون بمشاکل و مصائب کثیرة.
وأوضح أستاذ حوزة خراسان العلمیة أن مثل هذه الأسئلة تطرأ أحیاناً حول حادثة عاشوراء وأضاف: لازال یتبادر إلى البعض سؤال وهو لماذا شخصیة مثل الإمام الحسین (علیه السلام) الذی یقوم الوجود علیه، و بیمنه یتلخص رزق الورى و جمیع حقائق الکون، یجب أن یُبتلى بمثل تلک المصائب و یتعرض أهل بیته للأسرظ
وقال آیة الله سیدان: یقول الله سبحانه وتعالى حول أصحاب الأخدود الذین هم مثال قرآنی لما نحن فیه حیث یقول قُتل أصحاب الأخدود فی حفرة من نار وأنا الله العزیز الحمید الشاهد على ما فعلوا بهم.
و اعتبر أنّ السنّتان الإلهیتان الإختبار والمهلة یجیبان على الکثیر من الأسئلة حول الأحداث التی تجری فی المجتمع البشری و قال: بناءاً على الحکمة الإلهیة لیس من المفترض أنّ کل شخص قام بعمل أخلاقی فی الدنیا، یتذوق حلاوة ثوابه فوراً و یرى نتیجة عمله، بل على أساس المهلة فإن الخیر و الشر یمنحان فرصة.
واعتبر أستاذ حوزة خراسان العلمیة أنّ التکلیف والأمر والنهی و الجنة و النار لا وعنى لها دون وجود قوة الإختیار وأضاف: غیر قضایا التکوین التی هی جبریة، فإن الأعمال التکلیفیة الأخرى تتشکل على أساس الإختیار، ولأن الله قد أعطى الإنسان قدرة الاختیار، فقد أعطاه المهلة لیتحرک بحسب اختیاره ولا دخل للخیر والشر و المؤمن وغیر المؤمن بذلک.
وأشار آیة الله سیدان إلى الآیة 178 من سورة آل عمران؛ «وَ لَا یَحْسَبَنَّ الَّذِینَ کَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِی لَهُمْ خَیْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِی لَهُمْ لِیَزْدَادُوا إِثْمًا وَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِینٌ»، قائلاً: اللام فی «لِیَزْدَادُوا»، لام العاقبة، بمعنى أن المذنبین باختیارهم و انتخابهم یزیدون من حجم ذنوبهم، کذلک المحسنین یزیدون من حسناتهم.
وتابع قائلاً: بعض الفلاسفة أخذوا من جملة ابن عربی و الملا صدرا حول هذه الآیة والآیات المماثلة استنتاجات خاطئة، و ارتکبوا أخطاء لا یمکن غفرانها أبداً.
وأضاف أستاذ حوزة خراسان العلمیة: الاستدال الخاطیء للملا صدرا کما یلی: إذا خُلق شىء لشىء، عندما یوضع ذلک الشىء فی ذلک المکان ولأن القرآن یصرّح بأنّه خلق الکثیر من الأنس و الجن من أجل جهنم، لذلک فإن أهل جهنم مرتاحون و سعداء فی جهنم.
ووصف آیة الله سیدان أنّ حادثة کربلاء قد جسّمت الإسلام وقال: إذا تمت دراسة حرکة نهضة سید الشهداء (علیه السلام) من البدایة حتى حادثة کربلاء، فسیُستخرج منها أسمى القضایا الإجتماعیة و العقائدیة و الأخلاقیة التی فیها سعادة الدنیا والآخرة.
و فی ختام حدیثه أکد سماحته على تبیین المطالب و الحاجات المادیة و المعنویة ضمن مراسم العزاء، و قال: من الجید أن نفصل مطالبنا عن عزائنا و ان یکون عزاءنا للامام الحسین (علیه السلام).