
بحسب تقریر الموقع الإعلامی لسماحة آیة الله سیدان فقد أشار سماحته إلى عبارة «اللَّهُمَّ فَاجْعَلْ نَفْسِی مُطْمَئِنَّةً بِقَدَرِکَ، رَاضِیةً بِقَضَائِکَ» من زیارة أمین الله فقال: الشبهة المطروحة حول القضاء و القدر و المصیر هی أنه عندما یوجد تقدیرات حول الحیاة و الموت، الرزق و السلامة، المرض والفقر والغنى، لذلک فإذا کان الجبر هو الحاکم على أعمال الإنسان فإن الکثیر من المسائل بما فیها التکلیف والأمر و النهی والوحی تصبح بلا معنى.
و فیما یتعلق بهذه الشبهة أوضح أن المصیر و التقدیر و القضاء والقدر على نوعین، وحول النوع الأول قال: بعض تقدیرات الخالق مثل زمن الولادة والموت، الطول والقوام، القضایا التکوینیة و الأحداث التی تأتی مع الخلقة مترافقة مع الجبر ، لکن لا إشکال و الکثیر من هذه المسائل خارجة عن قدرتنا على تفسیرنا و تحلیلنا.
وأوضح أستاذ حوزة خراسان العلمیة أنّ النسبة بین الأفعال الإختیاریة، یعنی القیام بالأعمال الجیدة و السیئة، الکذب أو الصدق و العدل و الظلم، لا یمکن طرح موضوع مصیر و جبر الخلقة وقال: معظم التقدیرات الإلهیة على أساس أدائنا و نیتنا و إرادتنا؛ یعنی إذا أردنا أن نصلی أو نقوم بعمل إیجابی، فإن الله یقدّر لنا ذلک و بالعکس.
وأضاف آیة الله سیدان: بدون تقدیر الله و حکمه لا یتحقق أی شیء، حتى الظالم إذا أراد أن یظلم یجب أن یأذن الله، بالطبع هذا الأذن لیس معناه أن الله راضٍ عن هذا العمل أو أنه صحیح، بل إنّ تقدیر الله یتضح على أساس عمل الأشخاص.
وأشار إلى الآیات 5 حتى 10 من سورة اللیل وقال: إذا کان أحد قد قرر عمل الخیر، فإن الله سیساعده على فعل ذلک الخیر، لکن إذا صمم شخص على أن یبخل فإن الله سیکله لنفسه، ویأخذ بخله فی عین الاعتبار و لن یصدّق الحسنات، بل سیحقق له الله الشیء الذی أراده.
وتابع سماحة آیة الله سیدان: فیما یتعلق بالحسنات و الهدایة، فإن الله لدیه هدایتان اببتدائیة واقتضائیة، لکن فیما یتعلق بالأعمال السیئة فهناک نوع واحد هو الهدایة الإقتضائیة.
وأوضح أستاذ حوزة خراسان العلمیة: إذا أخذنا الهدایة الإبتدائیة لله و الحق و وضعنا أنفسنا فی جریانها، فإن الله سیمنحنا هدایة وعنایة أکبر، و الهدایة الإقتضائیة تعنی أن یتلطف الله بنا بحسب عملنا.
وأضاف: لیس لدینا ضلالة ابتدائیة، یعنی لیس مقرراً أن یضل الله أحد من البدایة، بل الضلالات جمیعها اقتضائیة؛ یعنی یضل الشخص لأنه هو أراد ذلک.
و أشار آیة الله سیدان إلى الآیة «وَ لَنَبْلُوَنَّکُمْ بِشَیءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ نَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَنْفُسِ وَ الثَّمَرَاتِ وَ بَشِّرِ الصَّابِرِینَ» (البقرة/ 152) وقال: أحیاناً تأتی الاختبارات و الامتحانات من عند الله وهذا لا علاقة له بعمل الإنسان، والموضوع هو قیاس أداء الإنسان فی مواجهة الظروف و الأحداث.
ونحدث أیضا حول عبارة «مُولَعَةً بِذِکْرِکَ وَ دُعَائِکَ» من زیارة أمین الله فقال: هذه حالة جیدة للغایة و مهمة أن یحرص الإنسان على ذکر الله، و بمجرد أن ینتهی من أعماله الیومیة ینشغل لسانه و قلبه بذکر الله، وبالطبع إذا ارتقى أکثر فإنه سیکون ذاکراً فی جمیع حالاته.
وأضاف أستاذ حوزة خراسان العلمیة: عندما یحب الإنسان شیئاً فإنه یذکره، و هذا الحرص على ذکر الله هو دلیل محبة العبد لله.
وتابع آیة الله سیدان: بحسب الروایات إذا جلس إنسان فی مجلس خال من ذکر الله فإنه سیسبب له الحسرة یوم القیامة.
و أکد أن الحد بین المخلوق و الخالق لن یزول أبداً و هو محفوظ دائماً، فقال: الله القیوم کل شیء وهو أقرب من حبل الورید، لکن عبارة
«یا موسی، أنا جلیس من ذکرنی» غیر ذلک و تعنی أنه یجب على الإنسان أن یتوجه ما استطاع إلى المکان الذی فیه ذکر الله.
و فی القسم الأخیر من کلامه تحدث عن الآیة 45 من سورة العنکبوت ؛ «...إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَ الْمُنْکَرِ وَ لَذِکْرُ اللَّهِ أَکْبَرُ وَ اللَّهُ یعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ»، مضیفاً: ظاهر ظاهر الآیة أنّ ذکر الله أکبر من الصلاة، والمعنى أن الصلاة بأکملها هی ذکر الله. ویوضح الإمام الباقر علیه السلام فی ها المجال أنّ ذکر الله معناه أنّ ذکر الله لعبده أهم بکثیر من ذکر العبد لربه.